الشريف المرتضى

156

الديوان

ففي جفونى منه سيل الزّبى * وفي فؤادي منه نار القرى « 1 » وإن تقلّبت على مضجعى * كان لجنبى فيه جمر الغضا « 2 » وكان في العينين لي قرّة * فصار ميتا لجفونى قذى « 3 » قد قلت للمسلمين عن حزنه * ما أنا طوعا لعذول سلا فإن رقا دمعي فلم يبكه * . . . فلن أصبح فيمن بكى « 4 » وكيف أسلاه وبي صبوة ! * أم كيف أنساه وفيه الهدى ؟ « 5 » كان كنار أضرمت وانطفت * أو بارق مالاح حتى انجلى أو كوكب ما لحظت نوره * في أفقه العينان حتّى خوى « 6 » ينبو عن الفحش ولم يستطع * معرّما في عرصات الخنا « 7 » وإن تنط سوّا إلى حفظه * فهو على طول المدى ما فشا « 8 » كم أخذ الدّهر لنا صاحبا * وكم طوى في تربه ما طوى وكم أمالت كفّه صعدة * عالية شاهقة المرتقى « 9 » إن شئت أن تعجب فانظر إلى * مرتبع باد وربع خلا ونعمة سابغة قلّصت * ومنزل بعد كمال عفا ومعشر حلّوا ولم يرتضوا * بأسا وعزا في محلّ السّها من دون ما أرغم آنافهم * ضرب الوريدين وطعن الكلى أكفّهم للمحتدين الغنى * ودورهم في النائبات الحمى وكم لهم من معجز باهر * أظهره للناس يوم الوغى

--> ( 1 ) الزبى ( بالزاء المعجمة ) جمع الزبية وهي حفيرة في أعلى الجبل يتخذها الأسد ومنه « بلغ السيل الزبى » كناية عن استفحال الأمر . ( 2 ) الغضا : شجر جمره شديد الوقود بطئ الخمود . ( 3 ) القذى : ما يعترض في العينين من قش وغيره وقد مضى تفسيره . ( 4 ) رقأ الدمع : جف ، وحذفت الهمزة للتخفيف . ومحل النقط ساقط من نسخة الأصل ، ولعلها دما ، وفي الأصل « فإن » بدل « فلن » . ( 5 ) الصبوة : الفتوة . ( 6 ) خوى : سقط . ( 7 ) المعرس : موضع نزول المسافر للاستراحة ، والخنا : الفحش . ( 8 ) تنط . تعلق . ( 9 ) الصعدة : القناة المستوية .